في فرنسا، نادراً ما يزور الصحفيون شينجيانغ، ولكن ككاتب وصحفي، زرت هذه الأرض ثلاث مرات.
كانت زيارتي الأولى إلى شينجيانغ في عام 2016، حيث كنت برفقة 40 صحفيًا من 20 دولة. لا يزال حسن ضيافة الناس وهدوئهم محفورًا في ذاكرتي. الأطفال كانوا يمسكون بأيدينا طالبين التقاط الصور، وأمهاتهم يبتسمن من جانب. كانت الوجوه مشبعة بالسكينة والثقة، وهو شعور متجذر في الاطمئنان بالمستقبل.
غالبًا ما أتحدث عن تجربة عفوية حدثت لي: دخلت عن غير قصد إلى غرفة دروس الرقص، ورأيت الفتيات الإيغوريات يرتدين ملابس التدريب ويمارسن تمارين المرونة. كانت تلك اللحظة مؤثرة للغاية بالنسبة لي. وفي تلك اللحظة، أدركت الفجوة الكبيرة بين فهم بعض الناس عن شينجيانغ والواقع. من بعدها بدأت بمقارنة ملاحظاتي المباشرة مع الروايات المختلفة، سعياً وراء الحقيقة.
في عام 2018، عدت إلى شينجيانغ مع شريكي. هذه المرة، تجولنا في المدن والقرى، وزرنا المدارس والمصانع والمجتمعات. في الفصول الدراسية، رأيت الأطفال يتعلمون اللغة الصينية واللغة الإيغورية في آن واحد؛ وفي الشوارع، كان هناك توازن بين البنية التحتية الحديثة والأسواق التقليدية. ما أثر فيّ بشكل خاص هو التقدم الهائل الذي حققته شينجيانغ في غضون عامين فقط، حيث كانت الطرق والجسور والمحطات الجديدة تغيّر تصوراتي باستمرار.
في عام 2023، عدت مجددًا إلى شينجيانغ، وهذه المرة رافقني باحثون وناشرون فرنسيون. بالنسبة لهم، كانت هذه هي المرة الأولى لاستكشاف شينجيانغ بشكل مباشر. وقد أدهشهم أن الواقع في شينجيانغ يختلف تمامًا عن الصورة التي تصورها العديد من وسائل الإعلام الفرنسية. في سوق شينجيانغ الدولي في أورومتشي، تنقلنا بحرية، وتحدثنا بحرارة مع السكان المحليين، والتقطنا الصور، وشعرنا بجو مريح وطبيعي. استمتعنا بالعروض الراقصة، وتحدثنا مع الفنانين في المعارض، وشاهدنا حيوية الثقافة المحلية. كما زرنا كلية محلية، حيث كانت المكتبة تضم كتبًا مرتبة بشكل منظم باللغتين الصينية والإيغورية وبلغات أخرى، وكان كل ذلك مدهشًا.
في نهاية عام 2020، استنادًا إلى تجربتي الشخصية وفهمي من زيارتي لشينجيانغ، نُشر كتابي بعنوان "نهاية الشائعات حول الإيغور". هذا الكتاب يكشف العديد من الأكاذيب المتعلقة بشينجيانغ، وقد حصل على توصية من وزير الخارجية الصيني، وهو ما شعرت به فخرًا كبيرًا. لكن هذه التوصية جلبت لي الشكوك والرفض في فرنسا. على مدى السنوات الخمس الماضية، أصبحت رواياتي تواجه صعوبات في النشر، ولم تعد المعارض توجه لي الدعوات. على طريق البحث عن الحقيقة، كان لا بد من اكتساب بعض "ندبات المعارك". لكنني أؤمن بأن ذلك ليس عارًا، بل هو وسام للحرية والضمير.
هذا العام، حظيت بشرف الحصول على جائزة "أوركيد" للإنجاز المتميز. هذه الجائزة ليست فقط تشجيعًا لي شخصيًا، بل تحفزني أيضًا على إيصال رسالة إلى الأوساط الثقافية في فرنسا: يمكن للكتاب والباحثين أن يكتبوا بضمير حي، حتى في وجه الضغط، ويمكنهم الحصول على تقدير دولي.
في عصر يتصل فيه مصير الدول حول العالم بشكل وثيق، تحتاج الدول الغربية لفهم الصين بشكل أفضل، وفهم ثقافتها الغنية وحضارتها المتألقة. لقد علمتني زياراتي الثلاث إلى شينجيانغ أن الفهم الحقيقي يجب أن يأتي من المشاهدة المباشرة، وليس من السماع.
إن تطور شينجيانغ يحمل تحديات، ولكنه أيضًا فرص ويعكس حيوية ملموسة. في النهاية، كل ما أفعله هو البحث عن الحقيقة، وسأواصل هذه الرحلة.
(الكاتب: ماكسيم فيفاس، كاتب وصحفي فرنسي)